الشيخ حسن أيوب

32

الحديث في علوم القرآن والحديث

الفرق بين القرآن والسنة في الوحي إنّ ما ذكرناه هو تحقيق ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم من القرآن . وإن كان قد نزل عليه أيضا غير القرآن . نقل السيوطي عن الجويني أنه قال : كلام اللّه المنزّل قسمان : « قسم » قال اللّه لجبريل : قل للنبي الذي أنت مرسل إليه ، إن اللّه يقول : افعل كذا وكذا . وأمر بكذا وكذا ، ففهم جبريل ما قاله ربه ثم نزل جبريل على ذلك النبي « محمد صلّى اللّه عليه وسلم » وقال له ما قاله ربه ، ولم تكن العبارة تلك العبارة ، كما يقول الملك : لمن يثق به : قل لفلان يقول لك الملك : اجتهد في الخدمة ، واجمع جندك للقتال ، فإن قال الرسول : يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي ، ولا تترك الجند يتفرق وحثهم على المقاتلة ، لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة . « قسم آخر » قال اللّه لجبريل : اقرأ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا الكتاب ، فنزل به جبريل من اللّه من غير تغيير ، كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمين ويقول : اقرأه على فلان ، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفا » اه . قال السيوطي بعد ذلك : قلت : القرآن هو القسم الثاني : والقسم الأول هو السنة . كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن . ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى ؛ لأن جبريل أداها بالمعنى ، ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أدى القرآن باللفظ ، ولم يبح له أداؤه بالمعنى . والسر في ذلك أن المقصود منه التعبد بلفظه والإعجاز به ، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه ، وأن تحت كل حرف منه معاني لا يحاط بها كثرة ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه . والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين : قسم يروونه بلفظ الموحى به ، وقسم يروونه بالمعنى . ولو جعل كل مما يروى باللفظ لشق ، أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف فتأمل . اه . أقول : وهذا كلام نفيس ، بيد أنه لا دليل أمامنا على أن جبريل كان يتصرف في الألفاظ الموحاة إليه في غير القرآن . وما ذكره الجويني فهو احتمال عقلي لا يكفي في هذا الباب . ثم إن هذا التقسيم خلا من قسم ثالث للكتاب والسنة ، وهو الحديث القدسي الذي قاله الرسول حاكيا عن اللّه تعالى ، فهو كلام اللّه تعالى أيضا ، غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه . وللّه تعالى حكمة في أن